الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
305
موسوعة التاريخ الإسلامي
وخرج أصحاب سليمان الخزاعي بعد هذا يتجهّزون ويجاهرون بذلك . ومشى شبث بن ربعي اليربوعي ويزيد بن الحارث الشيباني فيما بين الأنصاري وإبراهيم التيمي فأصلحوا بينهما « 1 » . خروج التوّابين إلى النّخيلة : كان الشيخ سليمان الخزاعي قد أعدّ لمن تابعه وبايعه ديوانا فكانوا ستة عشر ألفا « 2 » وكان واعدهم هلال ربيع الثاني في معسكر الكوفة بالنخيلة . وحين أراد هو الشخوص إليهم بعث إلى وجوه أصحابه فخرج معهم حتّى أتى المعسكر فدار معهم في الناس فوجد قلة في عدّتهم ( ألفان ) ! فبعث حكيم بن منقذ الكندي والوليد بن غصين الكناني كلّا في خيل إلى الكوفة يناديان بها : يا لثارات الحسين ! حتّى يبلغا المسجد الأعظم . وسمعهما من بني كثير من الأزد عبد اللّه بن خازم لم يكن قد استجاب لهم من قبل ، فوثب ودعا بسلاحه وأمر بإسراج فرسه ولبس ثيابه ، وكانت امرأته سهلة بنت سبرة من أجمل النساء فقالت له : ويحك أجننت ! قال : لا واللّه ولكنّي سمعت داعي اللّه فأنا مجيبه ! أنا مطالب بدم هذا الرجل ( الحسين ) حتّى أموت أو يقضي اللّه من أمري ما هو أحبّ إليه ! وكان له ابن منها يدعى عزرة ، فقالت له : وإلى من تدع بنيّك هذا ؟ قال : إلى اللّه وحده لا شريك له ، اللهم إنّي أستودعك أهلي وولدي ، اللهمّ احفظني فيهم . وخرج ليلحق بهم ، وقعدت امرأته تبكيه . وطاف أولئك في الكوفة حتّى وصلوا المسجد بعد العتمة وفيه ناس يصلّون ، فنادوا : يا لثارات الحسين ! وكان فيهم أبو عزة القابضي فنادى معهم :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 561 - 563 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 584 .